...... dyal click.... Clicky قصة رسائل إلى ماربيلا شكيب براهيمي Girl in a jacket

قصة رسائل إلى ماربيلا شكيب براهيمي

 

 قصة رسائل إلى ماربيلا شكيب براهيمي



            أنا ذلك الإنسان البسيط، متوسط الطول صغير الشعر وكتوم الحال،ولا أحب الثرثرة، أتقمص دور الإنسان الكاتب مولود في إحدى البلدان الأوروبية، كنت مراهق عند إندلاع الحرب العالمية كنت أمسك قلمي لتخلص من بؤسي الشديد على حالتي وحالة الأخرين من أبناء وطني.

دمار ،خراب أطفال مشردون ونساء بلا مأوى، أعيش في منزل منعزل عن المدينة وضجيجها المتواصل وصوت الرصاص مترامي هنا وهناك، كل يوم يشبه الأخر نفس الروتين إن لم أكن في منزلي أكتب إحدى رواياتي البائسة أكن في المقبرة بالتحديد عند قبر والدتي.
توفيت والدتي منذ ستة أشهر بعد معاناتها من سرطان الدم ،منذ ذلك اليوم وأنا لا أفرق بين الليل والنهار أصبحت لا أهتم أبدا بأى شيئ،عند رحيلها أحدثت فارق في حياتي لم يعد لي ما أخسره أما عن روحي فقد ماتت منذ سنوات ...
بعد ثلاثة أيام إتجهت إلي لأقرأ رواية من كاتبي المفضل الذي توفى منذ أيام معدودة، كان كاتبا ناجحا ولكنه لم يكن سعيدا أبدا ...
عند قراءتي للرواية لفت نظري إحدى مقولاته الشهيرة والتي جاء في أسطرها "ربما ليست الحياة ليست للجميع ،ألهمتني هذه الرواية وإتجهت لمنزلي لأجل كتابة مثلها، لم أستطيع ،لم أقدر كانت هذه الرواية مثالية جدا لدرجة عدم القدرة على تقليدها ...وفي برهة من الزمن دق باب منزلي لقد شعرت بالخوف في بادئ الأمر ثم زال هذا الخوف لأنه كان والدي الذي كنت في أمس الحاجة إليه خاصة في هذه المرحلة التي تعد أسوء مرحلة مررت بها... 
     بين الأيام وأسابيع التي تمر على وأنا ساكن في بيتي ولا أريد من أخرج خارجا...
في برهة من الزمن إقترحت على نفسي الذهاب إلى المسرح لتخفيف الضغط على نفسيتي المتوترة، وصلت للمسرح كنت من أكبر المحظوظين لحضور مسرحية للفنان الكبير تشارلي شاربين، أطفأت الأنوار وبقى نور المسرح الوحيد المضيئ...
مرت ربع ساعة على بداية المسرحية وتميزت بضحك الجماهير، في جزأها الثاني دخلت فتاة إلى خشبة المسرح ،كانت فتاة حسناء الوجه وصوت ويميزها شعرها الأسود الذي يتدلى من بين أكتافها، تركت المسرحية جانبا ورميت تركيزي كله على تلك الفتاة،وأنا أسجل ملاحظتي، بعد المسرحية رائعة إتجهت نحوها وطلبت التكلم معها وبلطف شديد وافقت على مقابلتي في إحدى مقاهي المدينة، بينما أنا أقدم لها نفسي وإحتساء رشفة من القهوة ، نظرت إليها نظرة إعجاب وأشدت على دورها الجميل الذي قدمته في المسرحية ..
أعجبت الفتاة بحوارنا وطلبت مني أن نتقابل أكثر كان هذا أسعد يوم في حياتي...
تلك الفتاة الجميلة التي إسمها ماربيلا جاكسون كانت من إشخاص النادرين الذين لفتو إنتباهي،ليس فقط بجمالها بل بتفكيرها الرفيع وفصاحة لسانها التي زادتها روعة...
رجعت إلى منزلي مسرورا جدا وذهبت إلى نوم مباشرة لكي ينتهي هذا اليوم ويأتي الغد لم أكن متحمس الغد هكذا في حياتي...
كانت أمي فخورة بي وشجعتني على كتابة الروايات كانت هي أكبر داعما لي في حياتي ، بعدها غفوت حتى الصباح... 
       حل الصباح أخيرا،كنت أنتظره بشدة غسلت وجهي وإرتديت أجمل ملابس وجودة في خزانتي وخرجت مسرعا وركبت قطار متوجه إلى دار الأوبرا التي هي على بعد محطتين من منزلي...
إنتظرت ربع ساعة بلظبط دخلت إلى دار الأوبرا وجلست على إحدى طاولات المتطرفة، وفي رمشة عين حضرت إلى دار الأوبرا، ناديت عليها وجلست أمامي كانت جميلة جدا لدرجة لا توصف كانت مرتدية فستانا أبيض قصير مع قبعة مواتية اللون الفستان فوقها ريشة ناصعة البياض، كانت دائما تسألني عن حالي وهل أنا بخير ؟ أخبرتها أنني أصبحت بخير منذ أن شاهدتها..
فتحت علبة السجائر وقدمت لي واحدة هنا عرفت أنها كانت من طبقة البرجوازية لكنها لم تكن متكبرة معي أبدا، بل بالعكس أظهرت لي لطافة وفصاحة لسانها ,بعد تبادل أطراف الحديث أخبرتني وصوت الموسيقى الراقي أخبرتني أنها معجبة بإحدى الرواياتي ثم إقترحت علي أن تترجم كتاباتي من اللغة التي أكتب بها إلى اللغة الألبانية لأنها كانت تحبها بشدة ،وكلفتها بهذه المهمة وافقت وكانت مسرورة جدا....
إنتهى اللقاء ورجع كل واحد منا إلى بيته وبدأت علاقاتي بها تتحسن شيئ فشيئ وهي كل يوم تزداد جمالا، كنت مستلقى على سريري وأنا أمسك صورة لوالدتي التي توفيت منذ حوالي ستة أشهر...
               في صباح اليوم الموالي كنت لا أزال في سريري شبه نائم، وكل ذكرياتي تمر علي واحدة تلو الأخرى ولا أستطيع التحكم بها إنها تأتي لا إراديا مرت ثلاثة أيام وأنا على نفس الحال و الإكتئاب ينهش جسدي رويدا رويدا...
قلقت ماربيلا على وقررت زيارتي في منزلي، وأنا لم أستجمع قوتي بعد، عند وصولها دقت الباب ثلاث مرات بكسل كبير ذهبت وفتحت الباب، إندهشت عندما رأيت من يطرق باب بيتي، إستقبلتها وأعجبت بمنزلي بسيط المظهر .... 
أخبرتني ماربيلا أنا قد إشتقت لي، أخبرتها أنني لست متعود على هذه الأمور العاطفية ولا أعرف التكلم في مواضيع رومانسية هذه هي طبيعتي لأن لم يسبق لأحد أن أخبرني بهذا الكلام...
بعدها بأيام قليلة إستدعيتها لتناول وجبة العشاء معي في أحد المطاعم ، عندما وصلنا سكتت سكوت الموتى ولم تتلفظ بأي كلمة، لاحظت أنها تشابك اصابعها وهذا دليل على التوتر...
كانت هذه فرصتي لأعترف بحبي وإعجابي الكبير بها بعد برهة من الزمن تكلمت وأخبرتني أن هناك ما تخبرني به، قلت لها تكلمي أنا هنا من أجلك..
من كثرة شعورها بتوتر كتبت لي في منديل المطعم وغادرت مسرعة، وضعت المنديل في جيبي، خرجت من المطعم متجها إلى منزلي....
كنت متحمس لرسالة ماربيلا والتي جاء في أسطرها "من ماربيلا إلى ذلك الكاتب..

                   يتبع... 

         

إرسال تعليق

0 تعليقات

Clicky