...... dyal click.... Clicky تتمة قصة رسائل إلى ماربيلا.. شكيب براهيمي

تتمة قصة رسائل إلى ماربيلا.. شكيب براهيمي

تتمة قصة رسائل إلى ماربيلا.. شكيب براهيمي 


 

تقول رسالة ماربيلا التي كنت أنتظرها بشوق كبير وإنتظرت حتى أخلد للنوم لقراءتها وتقول [لقد رأيت وعاشرت أناس كثيرون ومختلفون جدا عن بعضهم ولكن لم أرى مثلك، شخص كتوم بسيط الحياة ،كاتب راقي بأسلوبك الخاص أنا هنا لأقول لك لقد أغرمت بك جدا منذ أول لقاء بيننا وأنا أعترف لك بحبي فلا تخذلني أرجوك من تحياتي عزيزتك ماربيلا...]

توقفت مندهشا وأنا أكذب هذه الكلمات لأنها المرة الأولى التي أجرب فيها هذا الشعور هو أن يحبني أحدهم برغم من أنني فقير ولا أملك سوى كرامتي ...

لم أنم تلك الليلة أبدا ودخلت مرحلة الشك بيني وبين نفسي..مرت الثواني ومرت الدقائق ومرت الساعات ولم تنتهي هذه الليلة الخيالية...

حل الصباح ونهضت باكرا على غير عادتي، شربت قهوتي، عندما فتحت باب منزلي وجدت رسالة من إحدى مكتبات وهي في الأصل دار نشر..قدموا لي عرضا جيدا لا يمكن رفضه أبدا، ذهبت إلى مقر دار النشر ، بعد ربع ساعة وصلت هناك وإستقبلني أحد الموظفين في المكان وأخبرني أننا سعداء بحضورك وأتمنى موافقتك للعمل معنا...

بعدها ذهبت وإلتقيت بمربيلا وعانقتها مباشرة وإعترفت لها أيضا أني أبادلها نفس أحاسيسيها ومشاعرنا.. 

بعدها بأسبوعين من العمل صدر أول كتاب لي بعنوان من بين الغربان كنت سعيدا جدا لأنه كان أول عمل أقوم به لأنني كنت أكتب في الورق ومحتفظا بكتاباتي لنفسي ...

بعد أربعة أيام أصبحت ماربيلا خطيبة لي سرا ولم نعلن بعد أمام عائلتها الذي يصعب رضاهم..

      بعدها بأيام معدودة قدمتني ماربيلا لوالدها الذي كان ذو نفوذ وسلطة...

دخلت على مكتبه الكبير وأنا واضع رأسي في الأسفل ونطق قائلا: أرفع رأسك يارجل لكي أرى هذا الإنسان الذي سيتزوج إبنتي كنت أبدو له إنسان رخيص وبسيط جدا لقد شعرت بإستحقار من طرفه...

وقال:كيف ستتزوج إبنتي وأنت لا تكاد تشبع بطنك أنت تقاوم لكي تعيش وأنا لن أرضى هذا لإبنتي...

سكت ولم أنطق حرفا واحدا وأخبرني أن فرصتي بزواج بمربيلا ضعيفة أو يمكن القول أنها شبه مستحيلة، ويجب عليا أن أكون من طبقتهم ولا أكون من الضعفاء كان هذا أخر كلام قاله لي ...

رجعت إلى منزلي خالي الوفاض وها أنا قد خسرت أهم معاركي وكيف ذلك وأنا لست محظوظ حتى في الفتاة التي أحبتني بصدق...

تركت خيباتي خلفي وركزت على كتاباتي وعلى دراستي التي أكملتها وتخرجت منها طبيبا نفسيا..

بعد عام بتحديد لم ألتقي بمربيلا لكنني كنت أراها دائما في أحلامي وحتى في كوابيسي البائسة، لقد ذاع صيتي ككاتب خاصة في الأونة الأخيرة ،كنت داخل عيادتي المتواضعة المتواجدة في إحدى عمارات المدينة هنالك من دق باب مكتبي وقام بفتحه، كنت أكتب إحدى ملاحظاتي لم أعره الإهتمام، حتى جلست أمامي وتكلمت قائلة:صباح الخير حضرة الطبيب ، كان هذا الصوت مألوف بنسبة لي وعندما نظرت وجدتها هي ماربيلا الجميلة قد عادت لي مجددا.. إندهشت وجمدت مكاني، جاءت عندي وقامت بمعانقتي عناق شديدا حتى أجهشت بالبكاء...

   إختلط صوت بكاءها مع كلامها ولم أستطيع فهم ماتقول،قمت بتهدأتها بعدها أخبرتني أن والدها فارق الحياة بعد أسبوعين من الحديث معي ...

أحست ماربيلا أنها فقدت شخصين مهمين في حياتها دفعة واحدة مما أدى لكثرة قلقها وشدة توترها...ومن الجيد أنها وجددتني..

كانت لا تزال جميلة كما عودتني وأخبرتني قائلة:هل مازلت أملك مكانة في قلبك ؟؟ هل مازلت تريد الزواج مني ياترى ؟؟

أخبرتها أن عائلتها يرفضونني رفضا قاطعا لا مثيل له وكيف لفتاة جميلة راقية ، غنية أن تتزوج بشاب بسيط المنظر والمعيشة كيف ذلك هذا غير منطقي بتاتا.

أنت لست لي أنت للناس نبلاء الأغنياء أنت للأشخاص الذين يسكنون وينتاولون ماذا أرادو ..

أنت لست للناس الذين يسكنون منزل بسيط بالي قديم الطراز فأنا لا أملك سوى كرامتي وكتاباتي وحبي الذي أستطيع أن أقدمه لك هذا هو مقدوري يا عزيزتي ...

بعدها بأيام معدودة طلبت منها الخروج في نزهة تزامنا مع غروب الشمس تركت المكان سرا حتى عند وصولنا ذهبنا إلى المسرح الذي شاهدتها فيه أول مرة، كان هذا المكان له مكانة خاصة في قلبي وكيف لا يكون وهو عرفني على حبي حياتي وأهم إنسان في دنيتي بعد والداي...

بعد الليلة الجميلة التي تعتبر من أجمل ليالي حياتي بدأت أفكر في كلامها وقررت الزواج منها لأنها المرأة التي أحببتها ولكن أحسست بشعور غريب على غرار السعادة التي تغمرني منذ عودتها...

            أحاسيس كثيرة وأفكار عديدة تدور في رأسي، كنت أشعر أن هذا الزواج لا يركب محله أبدا...

بعدها بأيام قليلة حددت اليوم والمكان الذي نقيم فيه عرسنا، هذا العرس الذي سيكون أجمل أيامي حياتي إن لم يكن أجملها...

لكن والدي لا يستطيع الحضور فقد عاد إلى الجيش وترك لي رسالة يعتذر فيها عن عدم حضور أهم يوم لإبنه الوحيد..

لم أحمل مشاعر الغضب تجاه والدي بل حزنت لأجله لأنه عاد لأبشع مكان في العالم وعاد لحياته المؤقتة تزامنا مع كثرة الحروب التي كانت تخوضها البلاد...

قبل حلول موعد العرس ذهبت إلى قبر والدتي وبدأت ووضعت رأسي على حجر القبر ممسكا لصورتها التي لن تفارقني حتى ألقى حتفي... بدأت الهمس بيني وبين نفسي قائلا :ها أنا يا أمي لم أرحل ولم أرحل اليوم عرس إبنك إسعدي يا أمي لفرح إبنك ، بدأت الدموع تسقط من عيني قطرة قطرة ثم أصبحت كالغيث الشديد 

إشتقت لك يا أمي أنا أحبك ولن تفارقي تفكيري أبدا...أظنك لو ترين زوجتي ستحبينها كما أحببتها أنا.تركت قبر والدتي وأنا أمشي وألتفت إليه لكثرة إشتياقي لأمي...

مسحت دموعي ورجعت إلى مكان العرس وألقيت نظرة على ماربيلا كانت جميلة لدرجة كبيرة جدا كانت تبدو وكأنها قمر مضيئ...

أمسكت يدها ونحن نمشي أمام الحضور كان شعور رائعا جدا..

بعد لحظات صرخ أحدهم إسم "ماربيلا ، ماربيلا ..

وعندما إلتفت وجدته هو ...

                   يتبع... 

إرسال تعليق

0 تعليقات

Clicky