Clicky

كتاب نسخة أخرى تأليف مجموعة مؤلفين تحت إشراف غانمي شهرزاد / ليزا دحماني- Ebooks-Pdf

كتاب نسخة أخرى تأليف مجموعة مؤلفين تحت إشراف غانمي شهرزاد / ليزا دحماني- Ebooks-Pdf


 كتاب نسخة أخرى تأليف  مجموعة مؤلفين تحت إشراف ليزا دحماني / شهرزاد غانمي- Ebooks-Pdf

 كل شيئ يوجد له نسخة ثانية، من الخير و الشر، و الإنسان يملك كلاهما، نسخة داخله لا تريد إظهار ما يظهره الإنسان أحيانا، لا يريد أن يعيش واقعه فيتأمل أحلامه و يقارنها بواقعه، يحاول النهوض به لكن دون جدوى، فمنهم من يلجأ للهجرة ومنهم من يلجأ للإنتحار، ومنهم من يجد راحته بين قيود المخدرات، و كل من هذا و ذاك لا يريد تلك النسخة منه، نضع بين أيديكم النسخة الثانية لكل شيء من واقعنا، مع تمنياتنا أن لا نظل واقعين معه.إلى الآن، 

قد مضت حوالي 20 دقيقة و أنا أمسك قلمي،  لا كلمة تطوعت لتكون بوابة ما أكتب،  صدقوا أو لا،  لكن حقا إن أول كلمة لكتاب أو نص أو فقرة أو حتى جملة تتطلب مني  وقتا طويلا و جهدا كبيرا، تعد بالنسبة لي تحديا يستحق العناء،  لا أتحدث عن التحدي الذي يعتبره المغامر بير جريلز الوصول الى قمة ايفريست،  أو عن التحدي عند حيوان النمس بأن ينتصر على مجموعة متكونة من عشرة كلاب برية و التي تعد أداة لسفك الدماء، ربما التحدي الذي أصفه أكبر بكثير عما ذكرت،  لكني في كل مرة أتجاوز تحدي النخبة بنجاح، أخيرا أجد كلمة تلوح بيدها،  فتكون فرحتي كفرحة القطة عندما تأكل صغارها ظنا منها أنهم بأمان و لا تعي أنها من قضت على أمنهم،  أما أنا فأدرك جيدا ما هو بانتظاري،  هو شيء صعب لكن جميل،  يدعى قصّ قصة،  ولكي تفعل ذلك لابد من توفر الوقت والمكان المناسب،  إضافة إلى الأدوات المناسبة،  وهذه الأخيرة،  كان دائما لي معها معضلات، حيث أني حين أريد الكتابة و تأتيني تلك الرغبة فيها المشبعة بالأفكار، ما من قلم أزرق لذلك، فأصير كالمجنون الذي يبحث عن شيء مجهول، لا أجده في خزانتي أو مكتبي أو حتى داخل المقلمة التي ترافقني يوميا إلى المدرسة، إلا أني أينما جلت بناظري أرى القلم الأخضر متوسلا،  يكون في وسط ركام من الكتب، بداخل جيب المئزر،  أو حتى بجانب زجاجيات التوابل، حقيقة،  أينما وجدته أتجاهله، لا أعرف لماذا لكن لا أجد راحتي معه،  وهذا يعطي  أبرز مثال عن الحياة، ففي الحياة أشياء تريدنا ولا نريدها، و أشياء نريدها و لا نمتلكها،  وأخرى نفقد الرغبة في امتلاكها حين تصبح بين أيدينا، نكون قد تلهفنا لنحصل عليها لكنها لا تأتي،  لا تسكت بكاءك ولا توقظ هذيانك، لا تشغل فراغك و لا تملئ وقتك،  لا تريح خاطرك و لا ترضي نفسك،  لأنها ببساطة "لم تخلق لتكون لك"، قد تأتي أو لا، فإذا غابت آلمتك، و إذا جاءت قتلتك،  لأنها خالفت موعد حضورها، ناقضت روحك حين كانت تريدها،  صدمت اشتياقك الذي كان يمزق قلبك لأجلها، فهل تستحق كل هذا التعب لحضورها؟ ، تخاطب النفس نفسها لتجيب بعدها بكلمات مسها الجنون،  تخاطبها و كأنها أمامها، عذرا صديقتي،  جئت في وقت قررت فيه نسيانك.

تغدر بنا الكلمات حين نكون أمام قول قد يصيب صميم الوطن الذي نراه حضنا زبرجديا نصطل به في أيام كانون الباردة، و نرتشف قهوتنا المسائية و نحن نقضم قطع الحلوى المتربعة في طبق زجاجي باهت اللون شبيه بحالنا الكئيب، لا ندري إن كان الزمان يخوننا أم نحن الذين نخونه و نعيش لعبة شطرنج غريبة بين بلد و شعبه، بين أصل و أصوله، قضية رحم و جنين، فليس بوسعنا التنصل مما يحدث في بلادنا، و لا بلادنا يمكنها قذفنا خارجا قبل الأوان، هل نحن نختنق ؟هل نعاني؟هل ضاقت علينا جدران هذا الوطن ؟نعم ،جواب لا مفر منه، لا أنكر أن أي شاب في هذا الوطن قد يجيب بالجواب ذاته لكن المحير في أمرنا أننا نرد بإجابة أغرب حين نسأل عن حالنا، فنرد بعفوية خالصة بأننا نحمد الله في وطني و أنت تجوب الشوارع و الساحات ترى رب عائلة منكسر الظهر، مغتال الأمل، لا يقوى على تسديد عيش أبنائه و لا حتى دفع ثمن الحفاظ على مسودة من الكرامة ،و شباب أجدادهم كانوا ثوارا في وجه الإستعمار، أما الأحفاد فهم منفيون غارقون في الأحلام و غارقون في البحار أحيانا، يدركون الجانب الآخر و أحيانا أخرى يمسون وجبة لربما لا ترقى لمستوى أن تكون تحلية لأمواج البحر و جبروته، فأرواحهم المرهقة منذ سنين كمن حكم عليه بالإعدام بجرعة زائدة من الماء، قال تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي "،و لكن الآن يزهق أرواحا قد ارتكبت جريمة قذرة في حق أحلامهم البريئة، التي تناقلتها أراء السياسيين ككرة تتداولها الأرجل، لم و لن تسافر يوما ترى كهولا يتخبطون في حضيض العوز و الحاجة و يخشون ديسمبر و تشرين أكثر من خشيتهم للموت الذي يعتبرونه خلاصهم، فانحناء ظهورهم إن دل على شيء فهو من الحمل الهائل الذي يرهق كاهلهم، صغار يشربون الماء بدل الحليب، و يخطفون قطع الحلوى من نظرات أمهاتهم الجميلة، نحقنهم بأمصال الأمل لعلنا نشفي داءا وراثيا مستفحلا فينا و هو الضياع كطائر مهاجر خانه السرب فأضحى تائها في بلاد غريبة، هذه حالنا غريبين في عقر ديارنا، منبوذين في أوطاننا، و هذا أشقى ما يطرأ على كينونة إنسان، أن يكون مرتبكا في وطنه لا يطال الحرية الكاملة و لا الإطمئنان، يخاف برد الشتاء عليه وعلى أهله وجوع الأيام و يرى أحلامه تنهار كقصور رومانية اهترأت مع مرور الزمن و كثرة زيارة السياح، فأصبحت بالية تقليدية لا شيء جديد، لا أطفال تولد، فكل من يولد في بلدي لا يعيش الطفولة سوى في عامه الأول، وبعده مباشرة دون استئذان يحاكي مرحلة الكهولة التي تأتي مبكرا، فمرور أيام بتكرار الوجع عندنا موضة رائجة، و الأزمات الاقتصادية مؤخرا آخر الصيحات، في بلدي أصبحنا لا نفرق بين التفاهة والثقافة، الشعار الجديد كن سخيفا تغدوا فقيها و انزل إلى أسفل مستويات الرداءة و لا تستحي هذا سيجعل منك أشهر الناس في الساحة، أسفي على أرض ارتوت بدماء طاهرة و دفنت فيها جثمان زكية تفوح منها رائحة الجنة، أسفي على بلاد أنجبت رجالا تهابهم جيوش، و نساء كن حصونا منيعة في وجه الطواغيت، أسفي على وطني أين آل به الحال ؟

مقتطف من كتاب نسخة أخرى:                         

- " سبعة عشر عاما، و شـــهورا تهــيم بالدنـــيا تحمل بصــــيص من الأمل، ويموت إذا قالوا عقـــــيم، أنا تلك المرأة التي لا تنجب، نعم أنا تلك المرأة التي يقولون عنها عقيمة لكن ليس بيدي، إنه قدر الله، أيام و شهور و أعوام و أنا أنتظر و أتألم من أسئلة الناس و نظراتهم لي لكن ليس بيدي لست أنا من قررت هذا لنفسي، أحلم يوما بعد يوم بطفل صغير في بطني  ألده و أداعبه و يقول لي أمي.."

- " أتقطع حزنا عندما أرى أطفالا يلعبن مع أمهاتهم و هم يرددن أمي أمي لتحضنهم و ترعاهم و تحضنهم في كفيها بكل رفق و حنان، و تلاعبهم و البسمة لا تفارق وجوههم، أنا أيضا  أريد هذا الشعور أنا أيضا أريد أن أسمع كلمة أمي بصوت رقيق ناعم،  ألا أستحق أن أعيش هذه اللحظات، لم أنم من التفكير لسبب عقمي وأنا  أردد بصمت بداخلي في كل ليلة  لماذا أنا يا رباه لماذا؟ ، أحس بنقص و بنقص كبير أشعر بأنني لست امرأة كاملة أحيانا"

- " تحت  تلك الأجهزة و المصابيح، وبين يدي مجموعة من  الأشخاص بلباسهم الأبيض الملطخ بدماء هذا الجسم المرمي على هذا السرير، في هذه الغرفة الموحشة، ها هي الضحية المليون لعزيزنا السرطان، من هذه الضحية يا ترى، بالتأكيد أنا من غيري يكتُب عن هذا الأخير الذي اقتحم جسمي و حياتي دون إذن، السرطان، ذلك اللعين الذي أراه كالقناص أرسلوه لقتلي، نعم قناص يحدد جسمي هدفا له.."

 تحميل كتاب نسخة أخرى Pdf:                         




إرسال تعليق

0 تعليقات